المقريزي

83

إمتاع الأسماع

وأما اعتراف اليهود بنبوته صلى الله عليه وسلم إذ جاءوه يسألوه عن حد الزاني وشهادة ابن صوريا على يهود فخرج البيهقي ( 1 ) من حديث محمد بن مقاتل المروزي قال : حدثنا عبد الله ابن المبارك حدثنا معمر عن الزهري قال : كنت جالسا عن سعيد بن المسيب وعند سعيد رجل وهو يوقره ، فإذا هو رجل من مزينة وكان أبوه شهد الحديبية ، وكان من أصحاب أبي هريرة ، قال : قال أبو هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء نفر من يهود وقد زنا رجل منهم وامرأة ، فقال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي بعث بالتحفيف فإن أفتانا حدا دون الرجم فعلناه ، واحتججنا عند الله حين نلقاه بتصديق نبي من أنبيائك ! قال مرة عن الزهري : وإن أمرنا بالرجم عصيناه ، فقد عصينا الله فيما كتب علينا من الرجم في التوراة ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه ، فقالوا : يا أبا القاسم ما ترى في رجل منا زنا بعد ما أحصن ؟ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرجع إليهم شيئا ، وقام معه رجلان من المسلمين حتى أتوا بيت مدراس اليهود ، فوجدهم يتدارسون التوراة ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر اليهود أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، ما تجدون في التوراة من العقوبة على من زنى إذا أحصن ؟ قالوا : نجبه ، والتجبية أن يحملوا اثنين على حمار فيولون ظهر أحدهما ظهر الآخر ، قال : فسكت حبرهم وهو فتى شاب ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا ألظ النشدة ، فقال حبرهم : أما إذ نشدتهم فإنا نجد في التوراة الرجم على من أحصن ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فما أول من ترخصتم أمر الله ؟ فقال : زنا رجل منا ذو قرابه بملك من

--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 268 ، باب ما جاء في مسائل اليهوديين ومعرفتهما بصدق النبي صلى الله عليه وسلم في نبوته . وأخرجه الترمذي في ( السنن ) : كتاب الاستئذان ، باب ما جاء في قبلة اليد والرجل ، رقم ( 2733 ) ، وأعاده في تفسير سورة الإسراء عن محمود بن غيلان ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه ابن ماجة في كتاب الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ونقله ابن كثير في ( البداية والنهاية ) عن الإمام أحمد .